حيدر حب الله

303

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

فقد سجّل الشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان مقدّمة لتفسيره ، تحدّث فيها - فيما تحدّث - عن هذا الموضوع فقال : « واعلم أنّ الخبر قد صحّ عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعن الأئمة القائمين مقامه عليهم السّلام أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح ، والنص الصريح . . . » « 1 » ، إلا أن الطبرسي لم ينظرنا كثيرا حتى دخل في تحليل مسألة التفسير بالرأي ، ففسّره بحمل القرآن على الرأي دون العمل بشواهد ألفاظه ، مستشهدا لذلك بمدح اللّه تعالى « الذين يستنبطونه » وذمّه من لم يتدبّر فيه ، وذكره أن القرآن عربي ، وكذلك أحاديث عرض الروايات على الكتاب . . كلّ ذلك يؤكّد - عند الطبرسي - أنه سبحانه « بيّن أنّ الكتاب حجّة ، ومعروض عليه ، وكيف يمكن العرض عليه وهو غير مفهوم المعنى ؟ ! فهذا وأمثاله يدلّ على أنّ الخبر [ - أي رواية النهي عن التفسير بالرأي التي رواها السنّة كما يقول الطبرسي - ولو أصاب ] متروك الظاهر . . . » « 2 » . كما يحتمل الطبرسي أن يراد بهذا الخبر تفسير الآية المجملة التي لا ينبئ ظاهرها عن المراد بها تفصيلا كتفاصيل العبادات « 3 » . وإذا قايسنا النص الأوّل للطبرسي مع تتمّة كلامه بدا لنا : أولا : إن جدله حول قضية إمكانية فهم القرآن بدون شيء آخر كان مع اتجاهات غير شيعيّة ، ولا يدلّ النص بأكمله على أن جدلا داخليا كان مستعرا « 4 » . ثانيا : إن تتمّة كلام الطبرسي تبيّن أنه يقرّ بإمكان فهم القرآن وحجيّته ، وأنه المحك لقبول الأحاديث ، مما يعني أن المقطع الأول فيه شيء من المنافرة مع التتمّة تجعلنا على الأقل نقف دون الجزم برأي نهائي حول الطبرسي ، وإذا ضممنا إلى ذلك ما اخترناه سابقا من أن الطبرسي لم يكن قائلا بحجية خبر الواحد ، فهمنا أن قوله : « الأثر الصحيح ، والنص الصريح » أريد به النصوص القطعية المؤكّدة . ثالثا : رغم وجود بعض التشوّش في مصطلح التفسير عند الطبرسي إلا أنه عرّف في بداية الفن الثالث من مقدّمة مجمعه التفسير والتأويل بالقول : « التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل ، والتأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر » « 5 » ، وهذا التعريف لمصطلح التفسير إذا ضممناه لنص الطبرسي السابق ( موضع الشاهد ) أيقنّا بأن مراده من

--> ( 1 ) - الطبرسي ، مجمع البيان في تفسير القرآن 1 : 80 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 80 - 81 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 81 - 82 . ( 4 ) - لكي يطّلع القارئ على طبيعة بعض النصوص السنّية التي تقدّم السنّة على الكتاب ، ليعي الموقف السنّي تلك الحقبة ويفهم جدل الطبرسي ، يراجع - كمثال - ابن عبد البر القرطبي في جامع بيان العلم وفضله : 425 - 432 ؛ والسيوطي في مفتاح الجنّة في الاحتجاج بالسنّة : 26 و . . ( 5 ) - الطبرسي ، مجمع البيان 1 : 80 .